شركتان توقّعان عقد توريد في دبي. إحداهما شركة محلية مسجَّلة في دبي، والأخرى مسجَّلة خارج الدولة، ولا مكتب لأيٍّ منهما داخل مركز دبي المالي العالمي. ومع ذلك ينصّ العقد على اختصاص محاكم المركز. فهل لهذا الشرط قيمة؟ وماذا يحدث لو بادر الخصم بالتقاضي أمام محاكم دبي؟ الإجابتان تحدّدان ساحة النزاع كلها.
الإجابة المباشرة. نعم — تستطيع محاكم مركز دبي المالي العالمي نظر نزاع لا صلة واقعية له بالمركز إطلاقاً، شريطة أن يكون الطرفان قد اتفقا كتابةً على اختصاصها باشتراطات محدّدة وواضحة وصريحة. وهذه البوابة الاتفاقية منصوص عليها في المادة (14/ب) من قانون دبي رقم (2) لسنة 2025 بشأن محاكم مركز دبي المالي العالمي، الصادر في 3 مارس 2025 والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 مارس 2025. وقد حلّت المادة (43) من هذا القانون محلّ كلٍّ من قانون دبي رقم (12) لسنة 2004 وقانون المركز رقم (10) لسنة 2004، ما يعني أن أي شرح ما زال مبنياً على إطار 2004 هو شرح متجاوَز. يتناول هذا الدليل بوابات الاختصاص، وهيكل المحاكم، ومحكمة المطالبات الصغيرة، وجدول الرسوم، والتنفيذ داخل المركز وخارجه، والجهة التي تفصل في تنازع الاختصاص حين تتمسّك محاكم دبي ومحاكم المركز بنظر الدعوى ذاتها.
القانون الحاكم لمحاكم المركز تغيّر في 2025
صارت محاكم المركز تعمل بموجب تشريع واحد موحَّد بدل تشريعَي 2004. فقانون دبي رقم (2) لسنة 2025، الذي تسمّيه مادته الأولى «قانون محاكم مركز دبي المالي العالمي رقم (2) لسنة 2025»، ألغى صراحةً بموجب المادة (43/أ) قانون المركز رقم (10) لسنة 2004 وقانون دبي رقم (12) لسنة 2004. أما اللوائح والقرارات الصادرة استناداً إلى القانونين الملغيين فتبقى سارية بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع القانون الجديد، وإلى حين صدور ما يحلّ محلّها.
وهذه ليست مسألة إحالة شكلية. فمعظم ما هو منشور عن اختصاص المركز — وكثير منه ما زال متاحاً على الإنترنت — مكتوب حول المادة (5/أ) من قانون 2004 المعدَّل بقانون دبي رقم (16) لسنة 2011. وبوابات قانون 2025 تغطي أرضاً متقاربة لكنها أُعيد ترقيمها وصياغتها، بل واتّسعت في مواضع، أبرزها التحكيم والتدابير التحفظية. فإذا كان عقدك أو مذكرتك يستند إلى «المادة (5/أ/2)» في شرط الاختصاص الاتفاقي، فهو يستند إلى نصّ ملغى.
ومن المعالم البنيوية في قانون 2025 ما يستحق التثبيت:
- التقاضي على درجتين (المادة 6)، لا ثلاث كما هو الحال أمام المحاكم المحلية.
- لغة المحاكم الرسمية هي الإنجليزية، مع ندب مترجم عند الحاجة (المادة 7).
- الجلسات علنية والأحكام تُنطق علناً ما لم تقرّر القواعد أو المحكمة خلاف ذلك (المادة 8).
- لا تُقبل الدعوى بعد مضي ست سنوات على الوقائع المنشئة لها، ما لم تنصّ قوانين المركز على غير ذلك (المادة 28).
ولوضع ذلك في سياق النظام القضائي الأوسع، راجع أي محكمة إماراتية تنظر قضيتك.
اختصاص محاكم المركز: بوابات المادة (14)
الاختصاص يُحسم بالبوابة لا بالرغبة: إمّا أن يعبر نزاعك إحدى بوابات المادة (14) أو لا يعبر.
تمنح المادة (14/أ) محاكم المركز اختصاصاً حصرياً في سبع فئات، وهي بلغة عملية:
- الدعاوى والطلبات المدنية والتجارية والعمّالية من جهات المركز ومنشآته أو ضدها أو التي تكون طرفاً فيها.
- الدعاوى الناشئة عن أو المتعلقة بعقود أُبرمت أو أُنجزت أو نُفّذت كلياً أو جزئياً داخل المركز، أو التي ينصّ العقد صراحةً على تنفيذها فيه.
- الدعاوى الناشئة عن واقعة أو معاملة تتصل بجهات المركز أو منشآته أو أنشطتها أو أنشطة العاملين فيها، متى وقعت كلياً أو جزئياً داخل المركز.
- الدعاوى المتعلقة بصكوك الأمانات المنشأة أو المسجَّلة في المركز، ووصايا غير المسلمين المسجَّلة لدى محاكم المركز.
- طلبات المصادقة على أحكام التحكيم أو الاعتراف بها وفق قانون تحكيم المركز، أي قانون المركز رقم (1) لسنة 2008 وتعديلاته، وهو تشريع المنطقة الحرة نفسها لا القانون الاتحادي.
- الدعاوى الناشئة عن إجراءات تحكيم يكون مقرّه المركز، أو تجري فيه دون اتفاق على المقر، أو يتفق أطرافها على اختصاص محاكم المركز.
- ما تختصّ به المحاكم بموجب قوانين المركز ولوائحه والتشريعات السارية في الإمارة والاتفاقيات الدولية التي انضمّت إليها الدولة.
ثم تأتي البوابة التي يستعملها التجّار فعلياً: تجيز المادة (14/ب) للمحاكم نظر الدعاوى المدنية والتجارية متى اتفق الأطراف كتابةً وصراحةً على اختصاصها، قبل نشوء النزاع أو بعده، بشرط أن يكون الاتفاق باشتراطات محدّدة وواضحة وصريحة. وتوضح محاكم المركز على صفحتها الخاصة بالاختصاص الاتفاقي أن هذا الباب مفتوح حتى لكيانات تعمل خارج المركز وخارج الدولة كلياً.
وفي المقابل، تجيز المادة (14/ج) للمحاكم التخلّي عن نظر دعوى تدخل أصلاً في اختصاصها متى اتفق الأطراف كتابةً على اختصاص محكمة أخرى، أو متى صدر حكم نهائي في الموضوع ذاته من محكمة أخرى قابل للتنفيذ داخل المركز.
وثمّة حدّ قاطع: محاكم المركز تنظر المسائل المدنية والتجارية فقط، وتُحال المسائل الجزائية إلى الجهة المختصة خارجها، بل يمنح قانون 2025 المحكمة سلطة إحالة ما يشكّل جريمة إلى النائب العام في إمارة دبي (المادة 24/د/7).
شرط الاختصاص: كيف تصوغه ليصمد
يصمد شرط اختصاص محاكم المركز حين يكون مكتوباً وقاطع الدلالة ومحدّد الجهة؛ والغموض هو ما يُسقط الشروط عملياً.
تضع المادة (14/ب) سقفاً مرتفعاً عن قصد: «اشتراطات محدّدة وواضحة وصريحة». وتنشر محاكم المركز صيغاً مقترحة لشروط الاختصاص على صفحتها المخصّصة لذلك، وهي نقطة انطلاق أأمن من الصياغة الحرة. وعند تكييف الصيغة، راجع هذه القائمة:
- سمِّ الجهة بدقة: «محاكم مركز دبي المالي العالمي»، لا «محاكم دبي» التي تنصرف إلى القضاء المحلي، ولا «محاكم منطقة المركز الحرة» التي تفتح باب الجدل.
- حدِّد ما إذا كان الاختصاص حصرياً؛ فالسكوت عن الحصرية من أكثر ما يحوّل الشرط إلى نزاع أوّلي.
- افصل القانون الواجب التطبيق عن جهة التقاضي: تجيز المادة (23) للأطراف الاتفاق صراحةً على قانون آخر يحكم النزاع مع بقاء الاختصاص لمحاكم المركز.
- لا تجمع شرط تحكيم وشرط اختصاص دون ترتيب بينهما؛ فالعقد الذي يذكر مقرّ تحكيم ومحكمة معاً بلا علاقة محدّدة هو نزاع اختصاص مؤجّل — راجع اختيار مركز التحكيم بين دياك وأبوظبي العالمي وغرفة التجارة الدولية.
- احسب اللغة والتكلفة مسبقاً: الإجراءات بالإنجليزية، والتنفيذ خارج المركز يستلزم ترجمة رسمية إلى العربية، وهي كلفة يُستحسن تسعيرها عند التوقيع.
ويجوز الاتفاق على الاختصاص بعد نشوء النزاع، وهو خيار عملي في مفاوضات التسوية حين يرغب الطرفان في محكمة تطبّق منهج القانون العام، على أن يستوفي الاتفاق المكتوب المعيار نفسه.
محكمة المطالبات الصغيرة: السقف والرسوم
تنظر محكمة المطالبات الصغيرة الدعاوى حتى 500,000 درهم بقوة القانون، وما زاد على ذلك باتفاق كتابي من جميع الأطراف.
وتبيّن محاكم المركز ثلاثة مسارات للدخول إليها في صفحة هيكل المحاكم:
- أي دعوى داخلة في اختصاص المركز لا تتجاوز قيمتها 500,000 درهم.
- الدعاوى العمّالية التي تتجاوز 500,000 درهم متى اختار جميع الأطراف ذلك كتابةً؛ وتؤكد المحاكم أنه لا سقف قيمي لهذا الاختصاص الاتفاقي في المنازعات العمّالية.
- الدعاوى غير العمّالية حتى مليون درهم متى اختار جميع الأطراف ذلك كتابةً، ويجوز أن يرد هذا الاختيار في العقد الأصلي أو لاحقاً.
والرسوم نسبية لا مقطوعة. فوفق الجدول المنشور، تبلغ رسوم رفع الدعوى العمّالية 2% من قيمة المطالبة بحدّ أدنى 100 دولار أمريكي، وسائر الدعاوى 5% بالحدّ الأدنى نفسه، ورسم الطلبات 50 دولاراً، ورسم الاستئناف أمام المحكمة الابتدائية 1% بعد الدعوى العمّالية و2.5% بعد غيرها بحدّ أدنى 100 دولار في الحالتين. ورسوم المحاكم معفاة من ضريبة القيمة المضافة. علماً بأن جدول الرسوم الدقيق تحدّده محاكم مركز دبي المالي العالمي وقابل للتغيير؛ تحقّق من الجدول الساري لدى محاكم المركز أو لدى محامٍ مرخّص في الدولة قبل إعداد الميزانية.
ويكون الطعن في أحكامها أمام المحكمة الابتدائية، ولأسباب محدّدة فقط: مسألة قانونية، أو ادعاء بوقوع خطأ جسيم في العدالة، أو إخلال بعدالة الإجراءات، أو مسألة نصّت عليها قوانين المركز (المادة 21). والحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهذه الصفة الاستئنافية نهائي غير قابل لأي طعن.
الهيكل: درجتان وثلاثة مكوّنات
تتكوّن المحاكم من محكمة استئناف، ومحاكم ابتدائية تضمّ محاكم متخصّصة، ومحكمة المطالبات الصغيرة (المادة 16).
تنعقد المحاكم الابتدائية كمحاكم متخصّصة، تنظر كل دائرة فيها بقاضٍ فرد، ويحدّد رئيس المحاكم تشكيلها واختصاصها. وإلى جانب الدعاوى العادية تنظر مسائل الإعسار، والطعون على القرارات والإجراءات النظامية لجهات المركز، وطلبات الأوامر الزجرية، والطعون على قرارات اللجان المشكّلة داخل جهات المركز، والاستئنافات الواردة من محكمة المطالبات الصغيرة (المادة 19). ومن الدوائر المعلَنة: المدنية والتجارية، والتقنية والإنشاءات، والتحكيم، ومحكمة الاقتصاد الرقمي.
وتنعقد [محكمة الاستئناف](/dictionary/court-of-appeal) بدوائر من ثلاثة قضاة، أو خمسة استثناءً بقرار من رئيس المحاكم، برئاسة رئيس المحاكم (المادة 17). وتنظر الطعون على أحكام المحاكم الابتدائية، وطلبات التفسير، وكذلك — وهي سمة لافتة — طلبات جهات المركز تفسير قوانينه ولوائحه، ويكون للتفسير حجية التشريع المفسَّر ذاته. ويجوز لقاضٍ فرد الفصل في إذن الاستئناف ومدّ المواعيد والطعن على قرارات قاضي التنفيذ ووقف الإجراءات.
ثم يأتي الحدّ الحاسم: بموجب المادة (18) تكون أحكام محكمة الاستئناف نهائية وباتّة وغير قابلة للطعن بأي طريق. لا مرحلة تمييز. وهذا أبرز فارق بنيوي عن المسار المحلي الموصوف في مراحل الدعوى المدنية في الإمارات ومددها.
كما استحدث قانون 2025 مركزاً للوساطة داخل المحاكم (المادة 13)، واتفاق التسوية المعتمد من هذا المركز يُعدّ في ذاته سنداً تنفيذياً (المادة 30/ب/4) — وهو اختصار عملي مقارنةً بالتسوية ثم رفع دعوى جديدة بمقتضاها.
القيد والرسوم أمام المحكمة الابتدائية
القيد إلكتروني، ورسم الدعوى الابتدائية شرائحي بحسب القيمة لا مقطوع.
تُقيَّد الدعاوى وتُدار عبر السجل الإلكتروني لمحاكم المركز. وبحسب جدول رسوم محاكم المركز المنشور، يُحتسب رسم دعوى المطالبة المالية بشرائح، وتُطبَّق نسبة كل شريحة على ما يجاوز حدّ تلك الشريحة الأدنى وحده لا على قيمة المطالبة كاملة:
- حتى 500,000 دولار: 5% من قيمة المطالبة بحدّ أدنى 5,000 دولار.
- من 500,000 دولار إلى مليون دولار: 25,000 دولار زائد 1% عمّا يجاوز 500,000 دولار.
- من مليون إلى خمسة ملايين دولار: 30,000 دولار زائد 0.5% عمّا يجاوز مليون دولار.
- من خمسة ملايين إلى عشرة ملايين دولار: 50,000 دولار زائد 0.4% عمّا يجاوز خمسة ملايين دولار.
- من عشرة ملايين إلى خمسين مليون دولار: 70,000 دولار زائد 0.15% عمّا يجاوز عشرة ملايين دولار.
- ما زاد على خمسين مليون دولار: 130,000 دولار مقطوعة.
والأساس الذي تُحتسب عليه النسبة أهم من النسبة ذاتها. ففي مطالبة قيمتها ثمانية ملايين دولار يكون الرسم 50,000 دولار زائد 0.4% من ثلاثة ملايين، أي 62,000 دولار؛ أما تطبيق 0.4% على الثمانية ملايين كاملة فيعطي 82,000 دولار، بزيادة قدرها 20,000 دولار على الرسم الحقيقي. والقاعدة نفسها تسري على الدعوى المتقابلة، إذ يُحتسب رسمها على قيمتها هي وفق الجدول ذاته. وتُسند المادة (42) من قانون 2025 تحديد الرسوم إلى قرار من رئيس المركز، فالأرقام لقطة زمنية: جدول الرسوم الدقيق تحدّده محاكم مركز دبي المالي العالمي وقابل للتغيير؛ تحقّق من الجدول الساري لدى محاكم المركز أو لدى محامٍ مرخّص في الدولة.
وإن كنت تقدّر تكلفة دعوى محلية بدلاً من ذلك، فاستعن بـحاسبة رسوم المحاكم، وراجع استيفاء الدين التجاري بأمر الأداء للمسار الأقل كلفة في الديون غير المتنازع عليها.
تنفيذ حكم المركز داخل الدولة وخارجها
يُنفَّذ حكم المركز داخله عبر قاضي تنفيذ خاص به، وخارجه عبر محاكم دبي بخمسة شروط.
يجري التنفيذ تحت إشراف قاضي تنفيذ يُعيَّن من بين قضاة المركز ويعاونه مأمورو تنفيذ (المادة 29). ولا يكون التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي يشمل أحكام المحاكم وقراراتها وأوامرها، وأحكام التحكيم المصادَق عليها، والمحرّرات الموثّقة وفق القانون، واتفاقات التسوية المعتمدة من مركز الوساطة أو المصادَق عليها أثناء الخصومة، وما يمنحه القانون صفة السند التنفيذي (المادة 30).
وحين يكون محلّ التنفيذ خارج المركز، توجب المادة (32) على قاضي التنفيذ في المركز أن يستعين بقاضي التنفيذ في محاكم دبي، بخمسة شروط: أن يكون الحكم نهائياً واجب النفاذ؛ وأن يُرفق بترجمة رسمية إلى العربية؛ وأن تُذيَّل الصيغة التنفيذية عليه؛ وأن تصدر محاكم المركز كتاباً رسمياً إلى محاكم دبي بطلب الإنابة؛ وأن تُسدَّد رسوم التنفيذ المقرّرة. والأهم أن قاضي التنفيذ في دبي لا يعيد بحث موضوع النزاع.
والحركة في الاتجاهين. فبموجب المادة (31) يختصّ قاضي التنفيذ في المركز بتنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية والمحلية، ومنها محاكم دبي، متى كان محلّ التنفيذ جهةً أو منشأةً أو أي كيان داخل المركز. كما تختصّ المحاكم بالمصادقة على حكم التحكيم ليصير واجب النفاذ داخل المركز، وتجري هذه المصادقة وفق تشريع التحكيم الخاص بالمركز نفسه، أي قانون تحكيم مركز دبي المالي العالمي رقم (1) لسنة 2008 وتعديلاته، وهو القانون الذي تسمّيه محاكم المركز صراحةً في جدول رسومها بشأن طلبات الاعتراف والتنفيذ والبطلان. والتدقيق في التشريع هنا ضروري، لأن المسار داخل الدولة خارج المركز يخضع لقانون آخر: فحكم التحكيم الذي يُنفَّذ عبر محاكم دبي لا عبر المركز يخضع لـقانون التحكيم الاتحادي، أي القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، وهو المسار الذي يشرحه تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في الإمارات. ومن ثمّ فإن اشتراط مقرّ تحكيم داخل المركز أو خارجه يُحيل حكمك إلى قانونين مختلفين قبل أن يبدأ التنفيذ أصلاً. ودولياً، تشير صفحة التنفيذ لدى محاكم المركز إلى اتفاقيتي مجلس التعاون والرياض، واتفاقيات مع الصين والهند وفرنسا، وترتيبات تبادلية مع محاكم في نيويورك وسنغافورة ولندن وهونغ كونغ. وتحفظ المادة (33) أثر أي اتفاقية دولية انضمّت إليها الدولة.
محاكم المركز أمام محاكم دبي: فوارق تغيّر الاستراتيجية
الاختيار بين محكمة إنجليزية اللغة تطبّق منهج القانون العام على درجتين بلا تمييز، ومحكمة عربية اللغة تطبّق القانون المدني على ثلاث درجات.
وأبرز الفوارق العملية:
- اللغة: الإنجليزية في المركز (المادة 7)، والعربية محلياً مع كلفة ترجمة كل مستند أجنبي.
- الدرجات: درجتان في المركز وأحكام الاستئناف باتّة بموجب المادة (18)؛ ومحلياً ابتدائي واستئناف وتمييز.
- الإجراءات: إجراءات المركز على منهج القانون العام — مذكرات وإفصاح وشهادة شفوية ومناقشة (وتجيز المادة 8 الشهادة شفاهةً أو بإفادة خطية أو عبر الاتصال المرئي)؛ والممارسة المحلية تميل إلى المذكرات المكتوبة والخبرة المنتدَبة.
- العلانية والسوابق: جلسات المركز علنية وأحكامه منشورة، ما يبني رصيداً قابلاً للبحث من التسبيب.
- القانون الواجب التطبيق: تتيح المادة (23) الإبقاء على قانون آخر يحكم الموضوع مع التقاضي أمام المركز.
- شكل التكلفة: رسوم المركز نسبية شرائحية بالدولار، والرسوم المحلية يحدّدها تشريع الرسوم القضائية في دبي.
ولا وجود لجهة «أفضل» بإطلاق. فالعقد العابر للحدود مرتفع القيمة مع أطراف تتعامل بالإنجليزية وحاجة إلى تدابير تحفظية قابلة للتنفيذ يميل إلى المركز؛ أما نزاع إيجار على البرّ الرئيسي أو مطالبة عمّالية محلية أو دين تجاري صغير فلا. ولتأطير أوسع للخيارات، راجع تسوية المنازعات التجارية في الإمارات، وللبعد العمّالي تحديداً قانون العمل في المركز مقارنةً بالقانون المحلي.
ومصطلحان يستحقّان الضبط قبل الجدل فيهما: حكم التحكيم والحكم القضائي سندان مختلفان لكلٍّ منهما مسار تنفيذ خاص، والتحكيم مسار مستقل عن التقاضي لا مرحلة منه.
حين تتمسّك المحكمتان بالدعوى
إذا تمسّكت محاكم دبي ومحاكم المركز معاً بالاختصاص، فثمّة جهة مخصّصة تفصل في الأمر، ولم تعد هي هيئة 2016.
أنشأ المرسوم رقم (29) لسنة 2024 «الجهة القضائية لحسم تنازع الاختصاص بين محاكم مركز دبي المالي العالمي والجهات القضائية في إمارة دبي»، وغيّر مسمّى هيئة تنازع الاختصاص بين محاكم دبي ومحاكم المركز أينما ورد في تشريعات الإمارة. ويرأسها رئيس محكمة التمييز بمحاكم دبي، ويكون نائب رئيس محاكم المركز نائباً للرئيس، وتضمّ أميناً عاماً لمجلس دبي القضائي، ورئيسَي محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية بمحاكم دبي، وقاضيين من محاكم المركز يختارهما رئيسها، وفق الموقع الرسمي للجهة القضائية.
وعملياً: إذا وصلتك دعوى محلية في موضوع تراه محجوزاً تعاقدياً لمحاكم المركز — أو العكس — فلهذا التنازع جهة خاصة وسجلّ وإجراءات قيد خاصة به. لا تكتفِ بتقديم دفاع أمام الجهتين وتنتظر. وللتعريف العام بمنظومة العدالة في الدولة، تُعدّ البوابة الرسمية لحكومة الإمارات مدخلاً مفيداً.
ماذا تفعل الآن
ابدأ من العقد، ثم من جهة التقاضي، ثم من المحامي.
- اقرأ شرط الاختصاص في ضوء المادة (14/ب): هل هو مكتوب ومحدّد وواضح وصريح، وهل يسمّي محاكم المركز بالاسم؟ الغموض يعني معركة أوّلية قبل الوصول إلى الموضوع.
- افحص البوابة بمعزل عن الشرط: وجود جهة تابعة للمركز، أو عقد يُنفَّذ فيه، أو تحكيم مقرّه المركز، قد يضعك أمام المادة (14/أ) بصرف النظر عن الاتفاق.
- قدّر قيمة المطالبة بصدق: ما دون 500,000 درهم يضعك أمام محكمة المطالبات الصغيرة، وهذا يغيّر الكلفة والإيقاع معاً.
- خطّط للتنفيذ قبل الرفع: إن كانت الأصول خارج المركز فاحسب مسار المادة (32): حكم نهائي، وترجمة عربية رسمية، وصيغة تنفيذية، وكتاب رسمي، ورسوم.
- استشر محامياً مقيّداً للمرافعة أمام محاكم المركز: حق المثول أمامها محكوم بسجلّ ممارسين خاص، والقيد المحلي لا يعني ذلك تلقائياً.
يمكنك مقارنة المحامين المتحقَّق منهم بحسب مجال الممارسة واللغة عبر دليل المحامين على منصة LEXAI، وإن كنت لا تزال تحدّد نوع التمثيل المناسب فراجع كيف تختار مكتب محاماة في الإمارات. تتولّى المنصّة إدراج المحامين والتحقق منهم، بينما تتعاقد أنت مع المحامي وتدفع له مباشرةً خارج المنصّة وفق ما تتفقان عليه. وهذا المقال معلومات عامة عن القانون والإجراءات في الدولة، وليس استشارة قانونية في واقعتك.
آخر تحديث 27 أغسطس 2026
الأسئلة الشائعة
تحدّث إلى محامٍ متخصّص في التقاضي المدني
تصفّح محامين في الإمارات جاهزين لمساعدتك في قضيتك.
Corporate Commercial, Criminal Law +8
Mohammed Al-Salhi is a corporate legal consultant based in Abu Dhabi, working with Dr. Ahmed Al-Memari Law Firm & Legal Consultancy. He advises startups and digital businesses on governance and contract drafting, including employment and digital-services contracts, partner agreements, privacy policies and website terms of use, and provides preventive commercial legal advice. He specialises in legal design and structured contract drafting, and studied at Al Buraimi University College in the Sultanate of Oman.
تواصل لمعرفة الأتعاب
General, Corporate Commercial +8
Eman Abd Elall is a UAE-based legal counsel who advises companies across the full commercial lifecycle, from how a business is structured to how it resolves a dispute. Her corporate work covers structuring and governance alongside the agreements a business runs on, including master service agreements, service level agreements, share purchase agreements and shareholders' agreements. On the employment side she advises under the UAE Labour Law (Federal Decree-Law 33/2021), covering contracts, workforce restructuring and end-of-service entitlements. When matters turn contentious, Eman manages proceedings before the onshore courts and arbitration at DIAC and arbitrateAD (formerly ADCCAC), coordinating with licensed advocates where court representation is required. She also guides business leaders through regulatory compliance, including Economic Substance Regulations, Ultimate Beneficial Owner reporting and anti-money laundering obligations. Beyond individual matters, she builds the templates, playbooks and processes that let legal teams handle routine work without escalating everything. Areas of focus: corporate structuring and governance, commercial contracts, employment law, dispute management, arbitration, regulatory compliance.
تواصل لمعرفة الأتعاب
Civil Litigation, Criminal Law +8
Mohammad Yasser Kassem is a legal consultant at Othman Almarzooqi Advocates and Legal Consultations in Dubai, registered with the Dubai Legal Affairs Department, and founder of KASSEM & Co. He has more than 10 years of experience in the UAE, focusing on litigation, family law, and commercial matters. He represents individuals and businesses in disputes before the UAE courts, holds a law degree, is a member of the Egypt Bar Association, and works in Arabic and English.
750 درهم / لكل استشارة
Founder, LEXAI
Founder of LEXAI, the UAE's first AI-powered legal marketplace. Building a free directory that connects UAE residents with bar-licensed lawyers and a free AI assistant trained on Emirates law.

