كل طفل يعيش على أرض دولة الإمارات — مواطنًا كان أم مقيمًا — يحميه قانون اتحادي واحد مخصص لسلامته. يتساءل الآباء عمّا يفرضه القانون عليهم، ويسأل المعلمون والأطباء متى يجب عليهم الإبلاغ، ويريد الأزواج المقبلون على الطلاق معرفة أثر قواعد حماية الطفل على الحضانة. هذا الدليل يجيب عن ذلك كله بلغة واضحة.
الإجابة المباشرة. نعم — لدى دولة الإمارات قانون مستقل لحماية الطفل هو القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 في شأن حقوق الطفل، المعروف باسم «قانون وديمة». يحمي القانون كل من لم يبلغ الثامنة عشرة على أراضي الدولة، ويكفل حقوق السلامة والصحة والتعليم والهوية، وينشئ قنوات إبلاغ رسمية (مراكز حماية الطفل والشرطة)، ويدعم هذه الالتزامات بعقوبات جزائية. يشرح هذا المقال ما يحميه القانون، وكيفية الإبلاغ عن الإساءة، وعلاقته بالحضانة والولاية بعد الطلاق، وإطار العقوبات.
ما هو قانون وديمة؟
قانون وديمة هو الاسم المتداول للقانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 في شأن حقوق الطفل، وهو التشريع الأساسي لحماية الطفل في الدولة. سُمّي القانون تخليدًا لذكرى الطفلة الإماراتية «وديمة» التي دفعت وفاتها إلى مطالبة وطنية بتشريع شامل لحماية الأطفال. ولم يتوقف المشرّع عند حالة واحدة، بل أنشأ منظومة دائمة: حقوق محددة لكل طفل، واختصاصيو حماية طفل معتمدون، وتجريم صريح للإساءة والإهمال.
يمكن الاطلاع على النص الكامل عبر LEXAI: القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 في شأن حقوق الطفل (وديمة)، وتفصّل إجراءاته التنفيذية في قرار مجلس الوزراء رقم 52 لسنة 2018. كما تنشر الحكومة الاتحادية دليلها الرسمي حول سلامة الأطفال وقنوات الإبلاغ كافة.
نقطتان أساسيتان قبل كل شيء:
- يسري القانون على جميع الأطفال حتى سن الثامنة عشرة بصرف النظر عن الجنسية أو وضع الإقامة.
- يُلزم القانون كل من يحيط بالطفل — الوالدين والأولياء والمدارس والمستشفيات وكل مؤسسة ترعى الأطفال — لا الدولة وحدها.
من يحمي القانون؟
يحمي قانون وديمة كل من لم يبلغ الثامنة عشرة داخل الدولة، بمن في ذلك أطفال المقيمين والزائرين. فالحماية لا تتوقف على إمارة الإقامة ولا نوع التأشيرة ولا الديانة؛ إذ يتمتع طفل السائح في دبي وطفل المواطن في العين بالحقوق القانونية نفسها.
ويمتد القانون إلى فئات لم تكن التشريعات السابقة تعالجها معالجة كافية:
- الأطفال مجهولو النسب، وتلتزم الدولة برعايتهم وحمايتهم.
- الأطفال من أصحاب الهمم، ولهم ضمانات إضافية.
- الأطفال المعرّضون للعنف الأسري ولو كانوا شهودًا لا ضحايا مباشرين.
- الأطفال المعرّضون للخطر في البيئة الرقمية.
الحقوق التي يكفلها قانون وديمة
يكفل القانون مجموعة محددة من الحقوق يلتزم بها كل بالغ مسؤول عن طفل. ووفق الملخص الرسمي للحكومة الاتحادية، يجب أن يحصل كل طفل على مستوى معيشي ملائم وخدمات صحية وتعليم وفرص متكافئة، وأن يُحمى من كل أشكال الإهمال والاستغلال والإساءة.
وعمليًا تنقسم حقوق القانون إلى أربع مجموعات:
- حقوق أساسية: الحق في الحياة والسلامة، وفي الاسم والجنسية، وقيد الميلاد رسميًا.
- حقوق أسرية: الحق في العيش في كنف أسرة وفي النفقة — راجع دليلنا حول النفقة في الإمارات.
- حقوق صحية: الرعاية الطبية، إضافة إلى حمايات محددة مثل حظر التدخين في المركبات والأماكن المغلقة بحضور طفل.
- حقوق التعليم والثقافة: إلزامية التعليم؛ فالوالد الذي لا يُلحق طفله بالمدرسة يخالف القانون ذاته.
وهذه ليست مبادئ إرشادية؛ فكل حق يقابله التزام على الوالد أو الولي أو المؤسسة، والإخلال بعدد منها جريمة يعاقب عليها القانون.
ما الذي يُعدّ إساءة أو إهمالًا في نظر القانون؟
يتعامل قانون وديمة مع الإساءة بمفهوم واسع يشمل الإيذاء البدني والنفسي والجنسي، وكذلك الإهمال والاستغلال الاقتصادي. ويوضح الدليل الحكومي أن الوالدين الذين يسيئون إلى أطفالهم أو يهملونهم أو يتركونهم دون إشراف أو لا يلحقونهم بالتعليم أو لا يقيّدون ميلادهم يتعرضون لعقوبة الحبس أو الغرامة أو كلتيهما.
ومن السلوكيات التي يستهدفها القانون:
- العنف البدني أو المعاملة القاسية للطفل.
- ترك الطفل دون رقابة أو التخلي عنه.
- الامتناع عن توفير التعليم أو الرعاية الطبية أو الاحتياجات الأساسية مع القدرة عليها.
- استخدام الطفل في التسول أو في أعمال لا تناسبه.
- تعريض الطفل لمواد خطرة أو إباحية.
ولا يشترط القانون وقوع ضرر فعلي قبل التدخل؛ فالطفل «المعرّض للخطر» — كأن يعيش مع قائم على رعايته يشكّل خطرًا عليه — يستوجب تدخلًا وقائيًا قبل وقوع الأذى، وهذا البعد الوقائي هو أبرز ما يميّز قانون 2016.
كيف تبلّغ عن إساءة لطفل في الإمارات؟
يستطيع أي شخص الإبلاغ عن قلقه على طفل، أما المهنيون العاملون مع الأطفال فالإبلاغ واجب عليهم. فالقانون يُلزم من يتعاملون مع الأطفال بحكم عملهم — كالمعلمين والأطباء واختصاصيي رعاية الطفولة — بالإبلاغ عن الحالات التي تهدد سلامة الطفل، ويظل الإبلاغ لغيرهم حقًا مكفولًا يمكن ممارسته بسرية.
والقنوات الرسمية كما تنشرها الحكومة الاتحادية هي:
- مركز حماية الطفل بوزارة الداخلية: الخط الساخن 116111 أو موقع المركز أو تطبيق «حمايتي».
- الشرطة: الاتصال بالرقم 999 في أي حالة خطر داهم على الطفل.
- وحدة حماية الطفل بوزارة التربية والتعليم: للحالات المدرسية عبر الرقم 80085 أو البريد CPU@moe.gov.ae.
وتعمل قنوات محلية على مستوى الإمارات:
- دبي: هيئة تنمية المجتمع على 800988، ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال على 800111.
- أبوظبي: مراكز إيواء «إيواء» للنساء والأطفال على 8007283.
- الشارقة: مركز حماية الطفل على الرقم المجاني 800700.
- عجمان: مؤسسة حماية للنساء والأطفال على 800446292.
- رأس الخيمة: مركز أمان للنساء والأطفال عبر شرطة رأس الخيمة على 07-2356666.
ولا يُشترط أن تملك دليلًا قبل الاتصال؛ فتقييم الحالة مهمة اختصاصيي حماية الطفل لا المبلّغ. وقد تتغير أرقام الخطوط الساخنة، فتحقق من الرقم الحالي عبر البوابة الرسمية إذا تعذر الاتصال.
اختصاصيو حماية الطفل والسحب العاجل
الذراع التنفيذية للقانون هي اختصاصي حماية الطفل، وهو موظف مدرّب مخوّل بالتحقق والتدخل. يتولى الاختصاصي الحالة بعد البلاغ، ويقيّم بيئة الطفل، ويتفق مع الأسرة على تدابير تتدرج من المتابعة إلى الإرشاد الأسري عبر جهات مثل لجنة التوجيه الأسري.
وفي الحالات الجسيمة تتصاعد الصلاحيات؛ إذ يجيز القانون — وفق الدليل الحكومي — لاختصاصيي رعاية الطفولة إخراج الطفل من منزله رغم إرادة والديه ودون إذن قضائي مسبق متى كان في خطر داهم. أما خارج حالات الطوارئ فتمر التدابير الحمائية عادة عبر المحاكم والنيابة العامة التي تشرف على الشكاوى الجزائية الناشئة عن بلاغات الإساءة.
وللأسر نتيجتان عمليتان: أولاهما أن التعاون مع الاختصاصي ليس خيارًا، فعرقلة عمله مخالفة بذاتها؛ وثانيتهما أن السحب العاجل تدبير حمائي مؤقت لا حكم حضانة، فالترتيبات الدائمة تبقى من اختصاص محاكم الأسرة.
قانون وديمة والحضانة بعد الطلاق
حماية الطفل والحضانة مساران قانونيان مستقلان يلتقيان عند مبدأ واحد: المصلحة الفضلى للطفل. فالحضانة والولاية بعد الطلاق يحكمهما قانون الأحوال الشخصية — المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024، بينما يعلو قانون وديمة كل ترتيب أسري بوصفه حدًا أدنى للسلامة لا يجوز الاتفاق على خلافه.
ويظهر هذا التقاطع في ثلاث حالات شائعة:
- نزاعات الحضانة. أي دليل على إساءة أحد الوالدين للطفل أو إهماله — وهو عين ما يجرّمه قانون وديمة — يُحتسب مباشرة ضد ذلك الوالد. راجع دليلنا حول حضانة الأطفال بعد الطلاق في الإمارات.
- التدخل الحمائي أثناء [التقاضي](/dictionary/litigation). إذا كان الطفل معرّضًا للخطر أثناء نظر دعوى الطلاق، أمكن اتخاذ تدابير الحماية بالتوازي مع الدعوى الأسرية. راجع دليلنا حول اختصاص محاكم الأسرة وإجراءاتها في الإمارات.
- الأسر عابرة الحدود. قد يختار الوالدان الأجنبيان القانون الواجب التطبيق على بعض مسائل الأحوال الشخصية، غير أن قانون وديمة يسري إقليميًا ويحمي الطفل أيًا كان قانون الطلاق. وتفاصيل المقيمين في دليلنا حول طلاق المقيمين في الإمارات.
وتلتقي التزامات الحاضن بموجب حكم الحضانة مع واجباته بموجب قانون وديمة: فتوفير التعليم والرعاية الصحية والإشراف مسؤولية حضانية وواجب قانوني لحماية الطفل في آن واحد.
العقوبات في قانون وديمة
يرتّب الإخلال بالقانون مسؤولية جزائية تتدرج بحسب جسامة الفعل. ويؤكد الدليل الحكومي القاعدة الأساسية: يعاقب بالحبس أو الغرامة أو كلتيهما الوالدان اللذان يسيئان إلى الطفل أو يهملانه أو يتركانه دون إشراف أو لا يلحقانه بالتعليم أو لا يقيّدان ميلاده. أما الأفعال الأشد — كتعريض الطفل لاعتداء أو استغلال جنسي — فتقع في أعلى سلم العقوبات وقد تخضع أيضًا لقانون الجرائم والعقوبات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021).
ونحن لا ننشر هنا جدولًا بمبالغ الغرامات أو مدد الحبس عمدًا؛ فالعقوبة الدقيقة لكل جريمة يحددها القانون وتطبقها المحاكم حالة بحالة، وقد تتغير الأرقام بالتعديلات التشريعية، فتحقق من الإطار العقابي الحالي لدى النيابة العامة أو محامٍ مرخّص في الإمارات قبل الاعتماد على أي رقم. أما البنية العامة فثابتة:
- مخالفات الإخلال بالواجبات (عدم القيد أو الإلحاق بالتعليم أو الإشراف) تقابلها غرامات و/أو حبس قصير.
- الإيذاء الفعلي وتعريض الطفل للخطر تقابلهما عقوبات حبس أشد.
- للمهنيين الممتنعين عن الإبلاغ، ولكل من يعرقل عمل اختصاصي حماية الطفل، عقوبات خاصة بهم.
كما تتفاعل الإدانة الجزائية مع نتائج القضاء الأسري: فقد تكلّف الوالدَ المدان حضانته أو تقيّد تواصله مع الطفل حتى بعد انتهاء الدعوى الجزائية.
ما الخطوة التالية؟
إذا كان طفل في خطر داهم فاتصل بالرقم 999، ولغير ذلك ابدأ بالخط الساخن 116111 واطلب المشورة القانونية مبكرًا. فقضايا حماية الطفل تتحرك بسرعة وتمس القانون الجزائي والأسري والإداري معًا، لذا فالخطوات الأولى الصحيحة حاسمة:
- عند الإبلاغ عن قلق: استخدم القنوات أعلاه؛ لا يلزمك دليل جاهز، ويمكن الإبلاغ بسرية.
- عند مواجهة اتهام: لا تتجاهل استدعاء النيابة العامة أو اختصاصي حماية الطفل، واعرض الأوراق على محامٍ قبل الرد.
- عند تأثر الحضانة: إن ظهرت مسائل حماية في دعوى طلاقك أو حضانتك فاجمع من الآن السجلات المدرسية والطبية والشرطية؛ فهي الأدلة التي تزنها المحاكم.
يمكنك البحث عن محامي أسرة موثّق عبر LEXAI والتصفية بحسب مجال الممارسة والإمارة واللغة. تتحقق LEXAI من تراخيص المحامين وتعرض ملفاتهم، وتُتفق أي أتعاب قانونية مع المحامي وتُدفع له مباشرة خارج المنصة. وللاستئناس قبل الاختيار يمكنك سؤال المساعد القانوني الذكي عن كيفية انطباق قانون وديمة على حالتك، ثم تأكيد التفاصيل مع محامٍ مرخّص.
آخر تحديث 23 أغسطس 2026
الأسئلة الشائعة
تحدّث إلى محامٍ متخصّص في قانون الأسرة
تصفّح محامين في الإمارات جاهزين لمساعدتك في قضيتك.
Corporate Commercial, Criminal Law +8
Mohammed Al-Salhi is a corporate legal consultant based in Abu Dhabi, working with Dr. Ahmed Al-Memari Law Firm & Legal Consultancy. He advises startups and digital businesses on governance and contract drafting, including employment and digital-services contracts, partner agreements, privacy policies and website terms of use, and provides preventive commercial legal advice. He specialises in legal design and structured contract drafting, and studied at Al Buraimi University College in the Sultanate of Oman.
تواصل لمعرفة الأتعاب
Civil Litigation, Criminal Law +8
Mohammad Yasser Kassem is a legal consultant at Othman Almarzooqi Advocates and Legal Consultations in Dubai, registered with the Dubai Legal Affairs Department, and founder of KASSEM & Co. He has more than 10 years of experience in the UAE, focusing on litigation, family law, and commercial matters. He represents individuals and businesses in disputes before the UAE courts, holds a law degree, is a member of the Egypt Bar Association, and works in Arabic and English.
750 درهم / لكل استشارة
Criminal Law, Corporate Commercial +8
Ismail Salman is the Founder of ISN Legal Consultancy and a highly experienced Legal Consultant based in the United Arab Emirates, with over 10 years of expertise in UAE law. He advises and represents individuals, entrepreneurs, and corporate clients on complex legal and commercial matters with precision, clarity, and strategic insight. Renowned for his solution-driven approach and deep understanding of UAE legal systems, Ismail delivers practical, result-oriented legal strategies across litigation, arbitration, corporate structuring, real estate, and regulatory advisory. At ISN Legal Consultancy, he is committed to providing trusted legal guidance that protects interests, resolves disputes efficiently, and supports long-term business growth across the UAE.
300 درهم / لكل استشارة
Founder, LEXAI
Founder of LEXAI, the UAE's first AI-powered legal marketplace. Building a free directory that connects UAE residents with bar-licensed lawyers and a free AI assistant trained on Emirates law.

